اسماعيل بن محمد القونوي

422

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 7 ] ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) قوله : ( تكرير للتأكيد أو الأولى إذا رأتهم من مكان بعيد والثانية إذا وردوها ) تكرير للتأكيد وفي ثم دلالة على أن الثاني أبلغ فالعطف بناء عليه كما مر آنفا وهذا بناء على أن قوله : عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 7 ] معتبر أيضا « 1 » في قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [ التكاثر : 6 ] إذ الرؤية لا تكون إلا بالعين اليقين وأيضا بناء على اتحاد المكان وإذا أريد خلاف ذلك بإرادة اختلاف المكان أو بإرادة معنى الرؤية في أحدهما مغايرا لمعناها في الآخر فحينئذ لا يكون تأكيدا لعدم التكرير معنى ولا اعتبار في التكرر لفظا فقوله أو الأولى إذا رأتهم الخ إشارة إلى ما ذكرناه ولو عكس لم يكن تأكيدا أيضا لكن كلمة ثم يأبى عن عكس ذلك . قوله : ( أو المراد بالأولى المعرفة وبالثانية الابصار ) أو المراد بالأولى المعرفة أي الرؤية القلبية ولو عكس لكان الأمر كذلك لكن قوله : عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 7 ] يأبى عنه فحينئذ لا يكون عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 7 ] معتبرا في لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [ التكاثر : 6 ] واخر هذا الاحتمال إذ المتبادر من الرؤية الرؤية البصرية . قوله : ( أي الرؤية التي هي نفس اليقين ) أشار به إلى أن العين هنا بمعنى النفس مثل جاءني زيد نفسه ونبه به على أن عين اليقين صفة لمقدر وهو الرؤية وهي مفعول مطلق لترونها . قوله : ( فإن علم « 2 » المشاهد أعلى مراتب اليقين ) تعليل لكون الرؤية البصرية نفس اليقين دون غيرها من العلوم ولما كان المشاهدة فوق سائر الانكشافات فهو أحق بأن يكون عين اليقين وفيه إشارة إلى أن اليقين يقبل الشدة والضعف وهو مختار المحققين خلافا لبعضهم ومثل هذا يكون حجة على المخالفين ويرد عليه أن حق اليقين أعلى مرتبة من عين اليقين فإن علم حرارة النار بمسها جسدها أقوى من العلم بالرؤية كما أن العلم بالرؤية أقوى من علم اليقين فالأقسام ثلاثة فتدبر . قوله : أي الرؤية التي هي نفس اليقين لمفهوم منه أن نصب عين اليقين على المصدر أي لترونها رؤية هي عين اليقين حذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه . قوله : فإن علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين هذا يخالف ما قال في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ البقرة : 4 ] من أن اليقين ما يحصل بالبرهان وعقيب رفع الشبهة ولذا لا يوصف به علم الباري والعلم الضروري وجعل علم المشاهدة ههنا مع كونه علما ضروريا من مراتب اليقين ويمكن أن يجاب عنه بأن استعمال أفعل التفضيل هنا على طريقة جواز قولك البشر أفضل من الملائكة على أحد استعماليه قال شيخ الإسلام قدس اللّه روحه في العوارف

--> ( 1 ) على طريق التنازع . ( 2 ) أي بالمحسوسات فلا يرد أن أعلى اليقينيات الأوليات .